أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

448

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الضاد والنون ض ن ك : قوله تعالى : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً « 1 » . الضّنك : الضّيق . وقد ضنك عيشه ضنكا فهو ضنيك . ومن ذلك : امرأة ضناك ورجل ضناك : لمن اكتنز لحمه تصّورا لضيقه واكتنازه . والضّناك : الزّكام ، لضيق المنخرين ، والمزكوم مضنوك . وفي الحديث : « شاة لا مقورّة الألياط ولا ضناك » « 2 » . الألياط ؛ مرّ تفسيره في مادة ( ل وط ) . وضناك : مكتنزة ، كما عرفته . ض ن ن : قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 3 » أي بخيل ؛ من الضّنّة وهي البخل يقال : ضنّ يضنّ بفتحهما في المضارع ، لأن الماضي مكسورها بدليل قول الشاعر « 4 » : [ من البسيط ] أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا لمّا فكّ اضطرارا صرّح بأصل الفعل . وهذا فكّ شاذّ كقولهم : مشت « 5 » الدابّة ألّا . / 210 وألل السّقاء ، في أخوان لهما « 6 » . / ويقال أيضا : ضنن - بالفتح - فالمضارع مضموم العين ، على هذا حكاه الراغب « 7 » . وقيل : الضّنّة : البخل بالشيء النّفيس ، فهو أخصّ . وفلان علق مضنّة ؛ مضنة بالفتح والكسر . والمعنى أنه عليه الصلاة والسّلام : ليس ببخيل فيما يوحى إليه بل يبلّغ جميع ما أنزل إليه امتثالا لقوله تعالى : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ الآية « 8 » .

--> ( 1 ) 124 / طه : 20 . ( 2 ) النهاية : 3 / 103 ، من كتابه لوائل من حجر . ( 3 ) 24 / التكوير : 81 . ( 4 ) لقعنب بن أمّ صاحب كما في اللسان - مادة ضنن . وصدره : مهلا أعاذل ، قد جرّبت من خلقي ( 5 ) الكلمة غامضة في الأصل ، رسمناها على المعنى استنادا إلى اللسان . والألّ : السرعة . ( 6 ) ويقول ابن منظور : وهذا أحد ما جاء بإظهار التضعيف - مادة ألل . ( 7 ) المفردات : 299 ، بتصرف من المؤلف . ( 8 ) 67 / المائدة : 5 .